ملا محمد مهدي النراقي
119
جامع الأفكار وناقد الأنظار
المنهج الثالث من مناهج الحكماء ، منهج الطبيعيّين منهم وهو النظر في طبيعة الحركة والمنقول عنهم في اثبات الواجب على هذا المنهج طريقان : الطريقة الأولى : هي أنّ كلّ متحرّك سواء كانت الحركة في ذاته - كالممكنات المنتقلة من الليسية الذاتية إلى الايسية - أو في صفاته - كالمتحرّكات في الوضع والأين وغيرهما من المقولات - يحتاج إلى محرّك ، لأنّ الحركة أمر حادث لا بدّ له من علّة ، واستناد كلّ حركة إلى محرّك من البديهيات العقلية . ولا يجوز أن يكون المحرّك عين المتحرّك ، لأنّ الشيء لا يجوز أن يكون محرّكا لنفسه ، فلا بدّ أن يكون المحرّك غير المتحرّك ويمتنع ذهاب سلسلة المحرّكات إلى غير النهاية ، فلا بدّ أن تنتهى سلسلة المحرّكات إلى محرّك أوّل غير متغيّر في صفاته / 27 MA / - كالمتحرّك في المقولات المشهورة - ، ولا في ذاته - كالممكن المنتقل من الليس إلى الايس - . والمحرّك الأوّل الثابت الذات والصفات هو الواجب الحقّ - تعالى شأنه « 1 » - . وأورد عليه : بانّ الانتقال من الليس إلى الأيس إن أريد به الانتقال من العدم الممتدّ الوجود - أي : الحدوث الزماني - ؛ ففيه : انّ ذلك الانتقال ليس بحركة حقيقية ، إذ لا يوجد فيه التدريج المعتبر في الحركة ولو اصطلحوا على تسمية ذلك الانتقال مع كونه دفعيا حركة فلا مشاحة فيه ، إلّا انّه بعينه هو / 26 DB / الحدوث الّذي اعتبره المتكلّمون في طريقتهم ، فيرجع منهجهم إلى منهجهم . وإن أريد به الانتقال من العدم الصرف إلى الوجود - أي : الحدوث الدهري - أو الانتقال ممّا ثبت للممكن بالذات - أعني : عدم اقتضاء الوجود - إلى ما ثبت له بالغير - أعني : اقتضاء الوجود - ؛ ففيه : مع عدم كونه
--> ( 1 ) - راجع : المباحث المشرقية ، ج 2 ص 451 ؛ شوارق الالهام ، ج 2 ص 495 ؛ الحكمة المتعالية ، ج 6 ص 42 .